ما المقصود برحلة العميل؟ كيف تنشئ رحلة احترافية لتزيد مبيعاتك

200

أصبح المستهلك اليوم أكثر اطلاعاً من أي وقت مضى، وذلك بفضل الكم الهائل من المعلومات المتاحة في متناول يده. لهذا السبب، من النادر أن تتم عملية الشراء لأي منتج أو خدمة على الفور.

تشير الدراسات والأبحاث الحديثة أن 71% من العملاء يقومون بعملية بحث واسعة قبل الشراء عن طريق الإنترنت، سواء كان ذلك من خلال قراءة مقالات حول ما يرغبون بشرائه وقراءة آراء العملاء السابقين “التقييمات والمراجعات.”

أو من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو و طرح أسئلة على الأشخاص المقربين منهم أو حتى طرح أسئلة في المنتديات والمجموعات على منصات التواصل الاجتماعي حول المنتج قبل أن تتم عملية الشراء بشكل فعلي.

لذلك، إذا لم تقدم محتوى يظهر أمام العملاء المحتملين في المراحل الأولى التي يمرون بها قبل إتمام عملية الشراء فمن الصعب أن تكون الشخص الذي سوف يشترون منه.

ولهذا السبب أصبح تحقيق النجاح وزيادة المبيعات لأي نشاط تجاري يعتمد على مساعدة العميل وتثقيفه لا البيع له.

لذا أفضل طريقة للبدء بذلك هو التعرف على هوية المشتري الخاصة بكل نشاط تجاري ومعرفة المراحل التي يمر بها قبل إتمام عملية الشراء وهو ما يُسمى بـ “رحلة العميل.”

سنتعرف في هذا المقال على:

  • المقصود برحلة العميل أو “رحلة المشتري”؟
  • مراحل رحلة العميل؟
  • كيفية إنشاء محتوى مناسب لكل مرحلة من مراحل رحلة العميل للتأثير فيه؟

ما المقصود برحلة العميل أو ما يعرف برحلة المشتري؟

حسب مدونة HubSpot فإن رحلة العميل هي:

The buyer’s journey is the process buyers go through to become aware of, consider and evaluate, and decide to purchase a new product or service.

أي أنها العملية التي يمر بها المشترون ليصبحوا على دراية بمنتج أو خدمة جديدة قبل اتخاذ قرار الشراء.

بشكل مختصر وواضح رحلة العميل هي المراحل التي يمر بها العميل قبل الشراء.

وهذا يوضح أهمية أن تتضمن رحلة المشتري لأي نشاط التجاري التفكير في الأعراض والمشاكل التي تشكل بداية رحلتهم، وكيفية تحركهم على طول المراحل المختلفة من الرحلة ليس فقط في كيفية قيام الأشخاص بالبحث والشراء .

ما هي مراحل رحلة العميل؟

مراحل رحلة العميل والمشتري

هناك ثلاث مراحل أساسية يمر بها أي مشتري قبل اتخاذ قرار إتمام الشراء:

  1. الوعي: يدرك المشتري أن لديه مشكلة يبدأ بالانتباه لها لمحاولة فهم وتحديد المشكلة بشكل دقيق.
  2. الاعتبار: يبحث المشتري عن كافة الحلول المحتملة لمشكلته ويقارنها للوصول إلى الحل الأنسب بالنسبة له.
  3. القرار: يشتري المشتري حلاً.

كيفية إنشاء محتوى لرحلة المشتري؟

الغرض من فهم رحلة المشتري هو إنشاء محتوى يتناسب مع كل مرحلة بهدف الوصول إلى أكثر العملاء حاجة للمنتج أو الخدمة التي تقدمها.

الخطوة الأولى: حدد شخصية العميل “Buyer persona”

شخصية المشتري هي “شخص خيالي افتراضي” تقوم بإنشائه ويمثل الخصائص والصفات المشتركة لعميلك.

سيساعدك تحديد شخصية أو أكثر لعملائك على معرفة ما يبحثون عنه والمشاكل التي تواجههم وبالتالي اختيار مواضيع المحتوى بشكل صحيح.

إن تكوين شخصية المشتري ليس مجرد مهمة يتم تنفيذها وركنها في ملف ما داخل جهازك المحمول على العكس تماما إنها مفتاح نجاح نشاطك التجاري.

لذلك يجب أن تستند شخصيات المشتري إلى أدلة واقعية وحقيقة تساعدك في الخروج بشخصية مثالية وممثلة للأشخاص الذين من الممكن أن يكونوا بحاجة لما تقدم من منتجات أو خدمات.

في ما يلي 3 خطوات أساسية توصي بها كاتبة المحتوى Adrienne Barnes للوصول إلى شخصية العميل المحتمل بشكل صحيح:

1. تعرف على عملائك

ابحث عن عميلك المثالي وتعرف على مواصفاته ومشكلاته أو حتى الأمور التي يحلم أن يحققها مثال امتلاك منتج ما، حل مشكلة تواجهه وقد تكون أنت قادر على توفير هذا المنتج أو تقديم خدمة تحل مشكلته.

ليس من الضروري أن يكون عميلك شخصاً لا تعرفه فمن الممكن أن يكون من دائرة أقاربك وأصدقائك أو حتى مشتري سابق لكنهم يمثلون الأشخاص المناسبين لما تقدم.

كل ما عليك فعله هو التعرف عليهم من خلال طرح أسئلة حول اهتماماتهم، مسؤولياتهم والمشاكل التي تواجههم. ومن ثم يمكنك طرح أسئلة حول منتجك وفي حال سبق لهم استخدامه ما الذي أعجبهم وما الذي لم يعجبهم ويمكنك أن تطلب منهم أي توصيات واقتراحات للتطوير والتحسين.

ويمكن أن تقوم بإعداد استبيان صغير لأهم الأسئلة لتسهيل العميلة عليك ولكن من المهم أن تقوم بهذه المهمة لأنها سوف تساعدك بشكل كبير في التسويق لنشاطك ومشروعك بشكل ناجح.

2. نظّم البيانات التي حصلت عليها

بعد أن تقوم بالخطوة الأولى سوف تحصل على كم هائل من البيانات والمعلومات حاول أن تبحث عن النقاط المشتركة بين الإجابات مثل: العبارات والكلمات والملاحظات المتكررة بشكل كبير وتنظيمها حتى تستطيع استخدامها بشكل صحيح والاستفادة منها.

3. قسّم الجمهور إلى شرائح

من الممكن أن تلاحظ بعد المرحلة الثانية أن هناك مجموعة أشخاص يشتركون بنفس الاهتمامات ولديهم نفس الاحتياجات ومجموعة أخرى تشترك باحتياجات ونقاط مختلفة.

فالحل الأمثل في هذه الحالة هو تقسيم جمهورك لعدة شرائح وبالتالي سوف يكون لديك عدة شخصيات لمشروعك مثال “شخصية تمثل .الأمهات ربات المنزل، شخصية تمثل الأمهات العاملة”.

كل شريحة سيكون لها احتياجات واهتمامات مختلفة وبالتالي يمكنك استهداف الشريحة الأكثر توافقاً مع نشاطك التجارية ومن ثم التوسع أو استهداف الشريحتين في نفس الوقت مع تخصيص طريقة ونوع محتوى مختلف لكل شريحة.

الخطوة الثانية: ابحث عن الموضوعات التي تتوافق مع كل مرحلة من مراحل رحلة العميل

فلنفرض أنك تقدم خدمات تحسين محركات البحث وأن شخصية عميلك المثالي اسمها “محمد” وحسب دراستك المسبقة لشخصية عميلك فإن محمد هو صاحب متجر أو موقع الكتروني يهدف إلى زيادة الزيارات المجانية لموقعه الالكتروني والظهور في نتائج البحث الأولى والتخلص من أي مشكلات في موقعه.

وفق ما تحدثنا عنه في مقدمة المقال فإن عميلك “محمد” سيمر ب 3 مراحل مختلفة قبل أن يقرر شراء خدمتك والتي عبارة عن تحسين محركات البحث “SEO” كما يلي:

1. الوعي “Awareness”

في هذه المرحلة، يبدأ محمد بإدراك المشكلة وهي أن موقعه لا يحصل على عدد كافٍ من الزيارات. لذلك يتوجب عليه البحث عن طرق لجذب المزيد من الزيارات إلى موقعه.

سيبدأ محمد بالتعرف على طرق اكتساب حركة المرور المختلفة ومن المفترض أنه لاحظ بأن تحسين محركات البحث يمكن أن يكون الحل لمشكلته. وبالتالي بدأ في البحث ومعرفة المزيد عن تحسين محركات البحث.

لذلك، إذا كنت كمقدم خدمة تحسين محركات البحث بصدد إنشاء محتوى لهذه المرحلة، فإن عميلك بالواقع يبحث عن مواضيع تتعلق بما يلي:

وغيرها من المواضيع التي من المتوقع أن يبحث عنها محمد في هذه المرحلة من رحلته كمشتري ويتوجب عليك أن تلبي احتياجاته حتى تستطيع التأثير به وإقناعه بأنك سوف تعمل على حل مشكلته.

2. الاعتبار “Consideration”

في هذه المرحلة أدرك محمد أنه يحتاج إلى جهة تقوم بمهمة تحسين محركات البحث لموقعه. لذلك سيبدأ في البحث عن شركات أو أفراد مناسبين لتنفيذ طلبه وحل مشكلته.

في كل مرة يصادف فيها محمد شركة أو مستقل مثلك يقدم خدمة التحسين سيقوم بإجراء مقارنات (على سبيل المثال ، يقرأ آراء العملاء السابقين ويقارن الأسعار أو حتى يقارن الباقات وهكذا).

لذلك عليك في هذه المرحلة من رحلة عميلك أن تجيبه عن هذه الأسئلة:

  • شركات ومواقع تحسين محركات البحث.
  • طرق تحسين محركات البحث.
  • أسعار تحسين محركات البحث.
  • باقات تحسين محركات البحث.
  • أدوات تحسين محركات البحث.

وغيرها من المواضيع والأسئلة التي من الممكن أن يطرحها عميلك في هذه المرحلة من رحلته أثناء عملية الشراء.

3. القرار “Decision”

في هذه المرحلة محمد على وشك الشراء ومن الممكن أن يقوم بمقارنة ملفك الشخصي أو موقعك مع ملف منافسين لك وجدهم أثناء بحثه وينظر إلى قائمة الميزات ويقارن آراء العملاء السابقين لهم ويتردد في الأسعار ولكنه جاهز لاتخاذ القرار.

إذا كنت تنشئ محتوى لهذه المرحلة فأنت بحاجة لاختيار مواضيع لها صلة بعلامتك التجارية وقوتها أو بخبرتك كشخص ومدى مهاراتك وأنك الشخص المناسب لإقناع محمد لشراء خدمتك أنت دون غيرك من المنافسين الذين يقدمون نفس الخدمة التي يحتاج لها محمد.

محمد هو مثال لكثير من الشخصيات الافتراضية التي يمكن إنشائها لتحديد شخصية عميلك المحتمل فمن الممكن أن تكون عائشة التي تبحث عن حقيبة بماركة محددة ففي هذه الحالة ستمر بنفس المراحل مع اختلاف حاجة عائشة في كل مرحلة والتي ستقوم أنت بتحديدها.

الخطوة الثالثة: قم بإنشاء محتوى لكل مرحلة

محتوى يتناسب مع رحلة العميل

الآن بعد أن أصبحت لديك قائمة بالموضوعات لكل مرحلة من مراحل رحلة المشتري، فقد حان الوقت لإنشاء محتوى مناسب لكل موضوع.

قد تضطر أحيانا إلى إنشاء أنواع مختلفة من المحتوى للمراحل المختلفة. على سبيل المثال ، في مرحلة الوعي يبحث المشترون عن معلومات مثل: وصف المنتجات ومقالات المدونة ومقاطع الفيديو وغيرها.

بينما في مرحلة التفكير في الشراء يقوم المشترون بإجراء المقارنة، لذلك قد يبحثون عن مقارنة الأسعار وتقييمات العملاء والتوصيات وما إلى ذلك.

أسهل طريقة لمعرفة نوع المحتوى المناسب هي تحليل نتائج البحث الأولى لأي كلمة أو موضوع بحث من حيث:

  • نوع المحتوى

صنف نتائج البحث حسب أنواع المحتوى المختلفة هل هي: مقال داخل مدونة أو صفحة منتج مخصص أم أنها صفحة تصنيف معين؟ هل هي صفحة هبوط أم أنها مجموعة من الفيديوهات.

على سبيل المثال، جميع الصفحات ذات الترتيب الأعلى لـ ‘كيفية زيادة حركة مرور المدونة’ ستكون عبارة عن مقالات من مدونات مختلفة.

  • تنسيق المحتوى

عادة ما يتم تطبيق هذا النوع من التحليل على مقالات المدونة حيث يتم تصنيف المقالات هل هي: إرشادية ومعلوماتية أم مقالات إخبارية أو مقالات رأي أم أنها تقييمات. على سبيل المثال ، النتائج ذات الترتيب الأعلى لـ ‘بناء الروابط’ هي في الغالب أدلة لكيفية بناء الروابط خطوة بخطوة.

  • زاوية طرح المحتوى

صنف النقاط المهمة التي تتناولها النتائج الأولى للبحث على سبيل المثال، نتائج البحث عن ‘أفضل أدوات تحسين محركات البحث’ غالبا ستكون مقالات تتحدث عن أهم الأدوات والتي تعود لشركة تقدم أداة لتحسين النتائج مثل SEMrush.

الخطوة الرابعة: أضف عبارات مناسبة تحث المستخدم على اتخاذ إجراء لكل جزء من المحتوى

إذا كنت تنشئ محتوى يخص ‘مرحلة الوعي’، فليس من المفيد محاولة بيع منتجك على الفور. تذكر أن المشتري اكتشف مشكلته للتو وهو في مرحلة البحث.

بدلاً من ذلك، يجب عليك إضافة العبارات التي تحث المستخدم على اتخاذ إجراء مناسب للمرحلة التالية في هذه الحالة (مرحلة الاعتبار).

لذلك على سبيل المثال، بدلاً من الترويج لباقات الأسعار الخاصة بك لشخص يكتشف حديثا مفهوم تحسين محركات البحث بدلاً من ذلك يمكنك تقديم كتاب مجاني يتحدث عن أهمية تحسين نتائج البحث له.

بهذه الطريقة، يمكن للعملاء المحتملين التعرف على ما تقوم به وكيفية وآلية العمل وأيضاً يمكنك تشجيعهم على الاشتراك في نشرتك البريدية لمعرفة المزيد حول تحسين محركات البحث.

إذا كان المحتوى الخاص بك مخصصاً لمرحلة التفكير والاعتبار، فمن الممكن حث عملائك لتجربة باقة معينة مجانية أو بسعر مخفض أو ويمكنك جمع معلومات الاتصال بالعملاء المحتملين حتى يتمكن فريق المبيعات لديك من التواصل معك.

الخلاصة

تطور مفهوم البيع والشراء ليصبح أكثر من مجرد بائع يعرض منتج أو خدمة ما ومشتري بحاجة لما يقدمه هذا البائع. على العكس تماماً أصبحت العملية أكثر تعقيداّ وتنظيماً في نفس الوقت.

يحتاج وصولك كمقدم خدمة لجمهورك المثالي إلى بعض من الجهد منك لمحاولة بناء علاقة بشكل متسلسل قائمة على الثقة بينك وبين هذا الجمهور بدءاً من تثقيف وتعليم هذا الجمهور.

انتقالاً  لطريقة تواصل وتفاعل مناسبة لهم وتلقى إعجابهم ومن ثم الانتقال للعرض والطلب أو ما يُعرف بالبيع والشراء وحتى تستطيع التنقل بين هذه المراحل بشكل ناجح تحتاج لدراسة شخصية عميلك المثالي.

عميلك المثالي هو الشخص أو مجموعة الأشخاص الذين سيكونون بحاجة لما تقدم، يجب عليك معرفة كل شي يخص هؤلاء الأشخاص حتى تكون قادراً على تلبية احتياجاتهم وبالتالي تستطيع تحقيق هدفك مهما كان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.